محمد بن أبي بكر الرازي
43
حدائق الحقائق
الباب الرابع في مخالفة النفس قال اللّه تعالى : وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى « 1 » . قيل : معناه : ونهى النفس عن الشهوات . [ وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : من أكل شبعا لا يصلح لخدمتى ، ومن نام جميع الليل لا يصلح لجنتى ، ومن لا يحب من أحبني لا يصلح لرؤيتى ] « 2 » . [ وأوحى اللّه إلى داود عليه السلام : يا داود حذّر أصحابك عن أكل الشهوات ] « 3 » فإن النفوس المتعلقة بشهوات الدنيا عقولها محجوبة عنى . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أخوف ما أخاف على أمتي اتباع الهوى وطول الأمل » « 4 » . أمّا اتباع الهوى فيصدّ عن الحق ، أمّا طول الأمل فينسى الآخرة . واعلم أن مخالفة النفس « 5 » ، والتجرد من حظوظها رأس العبادة لأنها أعظم حجاب « 6 » بين العبد وربه ، ومن طلعت طوارق نفسه غربت شوارق أنسه ، ومن رضى نفسه أهلكها ، وكيف بصح للعاقل الرضى عن نفسه ! . [ وقد قال يوسف الصديق : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي « 7 » الآية .
--> ( 1 ) الآية رقم ( 41 ) من سورة النازعات . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( د ) ، ( ج ) ومستدرك على هامش النسخة ( ج ) . ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( د ) وحتى كلمة : ( فإن النفوس ) . ( 4 ) حديث : ( أخوف ما أخاف على أمتي . . . ) رواه ( عدى ) عن جابر رضى اللّه عنه . انظر السيوطي : جامع الأحاديث 1 / 162 ، حديث رقم ( 739 ) . ( 5 ) في ( ج ) : ( مخالفتها ) . ( 6 ) في ( ج ) : ( الحجاب ، والرب ) . ( 7 ) الآية رقم ( 53 ) من سورة يوسف .